السيد محسن الخرازي

27

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بطنه وموته فهل يجوز شقّ بطنه وردّه أو لابل يجب ردّ بدله إن أمكن ؟ المحكيّ عن الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف أنّه قال : ليس لنا نصّ فيه ، والأولى أن لايشقّ جوفه ؛ لقوله ( عليه السلام ) : « حرمة المسلم ميّتاً كحرمته حيّاً » ولا يشق جوف الحيّ فكذا الميّت والمحكيّ عن الشافعي أنّه يشق ويردّ إلى صاحبه ؛ لما فيه من دفع الضرر عن المالك بردّ ماله إليه وعن الميّت بإبراء ذمّته وعن الورثة بحفظ التركة لهم . ورجّح ذلك في التذكرة حيث قال بعد نقل القولين : « وهو ( أي قول الشافعي ) الوجه عندي » . « 1 » وفيه : أنّ مجرّد كون ذلك موجباً لحفظ التركة للورثة أو لإبراء ذمّة الميّت حتى من العين - وهما إحسان إلى الميّت أو الورثة - لا يصلح لتجويز التشقيق مع عموم حرمة المسلم ميّتاً كحرمته حيّاً ؛ لأنّ غايته أنّ الإحسان إليهمامستحبّ ، فلايرفع اليد به عن الحرمة الفعلية . وأمّا التمسّك بحديث نفيالضرر ففيه أوّلًا : أنّ الضرر المالي يزاحمه الضرر غير المالي ، وهو هتك المسلم وتشقيق بدنه ، فاللازم هو تقديم أقلّ الضررين إن كان ، وإلّا فإن لم يكن ترجيح بينهما فالتخيير ، فيجوز التشقيق مع لزوم الدية عليه . لا يقال : إنّ البالع أقدم على الضرر ، فلا يشمله حديث نفي الضرر حتييتزاحم الضرران . لأنّا نقول : إنّه أقدم على البلع لاعلى الضرر ، فلاوجه لعدم الشمول . وثانياً : إنّ بلعه في حكم الإتلاف فتشتغل ذمّته بمثله أو قيمته ، فلا يجوز تشقيق البدن تمسّكاً بحديث نفي الضرر مع إتلاف المال واشتغال ذمّته بمثله أو قيمته ، وأيضاً بعد كونه تالفاً لا مجال للتمسّك بحديث « على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه » ؛ لوجوب ردّ عين المال ، بل يحكم بوجوب ردّ بدله ، فالأقوى هو ما ذهب إليه الشيخ من عدم جواز التشقيق .

--> ( 1 ) التذكرة 1 : 57 . ط - حجرية .